القسم الثاني : متمثل في قولك سافر وما شاكله ، فالقسم الأول يشترك مع القسم الثاني في نقطة وهي ان كلا القسمين يدل على نسبة مستتبعه لنسبة أخرى ، ويمتاز عنه في نقطتين :
الأولى : ان القسم الأول يدل على أن النسبة الأولى صادرة من الفاعل وهو زيد في المثال ، والنسبة التابعة صادرة من المفعول وهو عمرو في المثال ، واما القسم الثاني من هذا الباب فهو يدل على أن النسبة الثانية صادرة عن نفس الفاعل الصادر منه النسبة الأولى .
الثانية : ان باب المفاعلة في القسم الأول يدل على النسبة الثانية بالفعل وفي عرض النسبة الأولى ، بينما القسم الثاني يدل على النسبة الثانية بالقوة في طول النسبة الأولى لا في عرضها هذا .
ولنا تعليق على ذلك بأمور :
الأمر الأول : ان ما ذكره من أن هيئة المفاعلة موضوعة للدلالة على نسبة مستتبعة لنسبة أخرى بالفعل أو بالقوة ، فان أريد بذلك انها تدل على نسبة المادة إلى الفاعل بالمطابقة وعلى نسبتها إلى المفعول بالالتزام ، وهذا معنى دلالتها على المشاركة في المادة وعلى الفعل بين الاثنين ، غاية الأمر ان نسبتها إلى أحدهما بالمطابقة وإلى الاخر بالالتزام .
فيرد عليه أولا ، ان ذلك ينافي ما ذكره من أن هيئة المفاعلة موضوعة للدلالة على النسبة المقيدة بان تتبعها نسبة أخرى بنحو دخول التقيد في معناها الموضوع له وخروج القيد عنه وهو النسبة الأخرى ، وذلك لأن المدلول الالتزامي وان كان خارجا عن المدلول المطابقي ، الا ان خروجه
المباحث الأصولية — صفحة 278
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٨