تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الجر لا يغير الفعل وانما يدل على تعدي الفعل الحلولي وتعلقه بالمجرور ، ولا يبعد ان يكون مقصود المحقق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) من التعدي بحرف الجر هذا النحو من التعدي وهو التعدي بنحو الثاني لا بنحو الأول . وبكلمة ، ان اشكال بعض المحققين ( قدّس سرّه ) على المحقق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) مبني على أن يكون مراده ( قدّس سرّه ) من التعدي بحرف الجر التعدي الحقيقي ، وعبارته وان كانت مطلقة وقابلة للحمل على ذلك ، الا ان من المستبعد جدا ان يكون مراده ذلك ، بل يظهر من تمثيله انه أراد بالتعدي مطلق التعدي لا التعدي الخاص الحقيقي ، ويظهر ذلك من مثاله بقوله وجلس اليه ، فان تمثيله بهذا المثال ونحوه يدل على أنه لم يرد من التعدي معناه الحقيقي وهو تغير معنى الفعل من الحلول إلى الصدور ، بل مراده من التعدي معناه العام الموجود في موارد حرف الجر ، مثلا فرق بين قولنا زيد جلس وبين قولنا زيد جلس إلى عمرو ، فان الثاني يدل على التعدي بمعنى تخصيص الفعل الحلولي بالمجرور ، ومن هنا يكون الفرق بين ( جالست زيدا ) وبين ( جلست إلى زيد ) ، فالصيغة في الأول تدل على صدور الجلوس من الفاعل إلى المفعول به ، وفي الثاني تدل على تخصيص الجلوس بالمجرور . والخلاصة : ان مقصود المحقق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) هو ان هيئة المفاعلة تدل على التعدي بنفسها وهو صدور الفعل من الفاعل على المفعول ، واما الفعل المجرد اللازم ، فهو لا يدل على التعدي بنفسه وانما يدل عليه بواسطة حرف الجر ، واما ان هذا التعدي حقيقي كالأول فهو