تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
بداهة ان حرف الجر لا يجعل الفعل اللازم متعديا والحلولي صدوريا ، بل شأنه تخصيص معنى الفعل وهو الحلول المجرور . والخلاصة : ان تغيير صيغة الفعل اللازم وتحويلها إلى باب الافعال أو المفاعلة تغيير في المعنى حقيقية ، يعني من المعنى اللازم والحلول إلى المعنى التعدي والصدور حقيقة ، وهذا بخلاف ما إذا دخل على هيئة الفعل حرف الجر ، فإنه لا يغير المعنى من الحلول إلى الصدور ومن اللازم إلى التعدي ، بل شأنه تخصيص المعنى بالمجرور وجعله طرفا للمعنى ، ومن هنا فرق كبير بين جالست زيدا وبين جلست إلى زيد ، فان الهيئة في الأول تدل على التعدي حقيقة وهو تعدي الجلوس من الفاعل إلى المفعول ، بينما حرف الجر في الثاني لا يدل الا على تخصيص الجلوس بالمجرور ، لأن هيئة الفعل لا تدل الا على الحلول وحرف الجر يدل على تخصيصه لا أكثر . وغير خفي ان هذا التعليق لا يرد على لب ما افاده المحقق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) ، فإنه ( قدّس سرّه ) بعد ما بنى على أن باب المفاعلة لا يدل على الفعل بين الاثنين ، فيكون بحاجة إلى الفرق بين الفعل الثلاثي المجرد والفعل المزيد فيه من باب المفاعلة ، وهذا الفرق ما يلي : ان هيئة المفاعلة تدل على التعدي بنفسها بينما الفعل الثلاثي المجرد لا يدل على التعدي الا بواسطة حرف الجر وما ذكره ( قدّس سرّه ) لا ينفي هذا الفرق بل هو يرجع إلى أن التعدي بحرف الجر ليس كالتعدي الذي تدل عليه هيئة المفاعلة ، فإنها تدل على التعدي الحقيقي اي تعدي الفعل من الفاعل إلى المفعول وصدوره من الأول أو وقوعه على الثاني ، بينما حرف