تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
المذكورة من الآيات وغيرها مجاز وبحاجة إلى قرينة ، نعم في بعض هذه الموارد وان كانت القرينة موجودة وفي بعضها الاخر لا يمكن اسناد الفعل إلى الاثنين ، الا ان الامر في جميع هذه الأمثلة ليس كذلك ، هذا إضافة إلى أن المتبادر من هيئة المفاعلة عرفا عند اطلاقها ليس هو الفعل بين الاثنين ، بل المتبادر منها إضافة الفعل إلى واحد ، مثلا إذا قيل ضارب زيد عمروا ، كان المتبادر منه صدور الضرب من زيد ووقوعه على عمرو كضرب زيد عمروا وكذلك المتبادر من قولك ساعد زيد عمروا وناصر بكر خالدا وهكذا ، هو اسناد الفعل إلى واحد ووقوعه على اخر ، نعم ان هيئة المفاعلة قد تدل على الفعل بين الاثنين ، ولكن هذه الدلالة انما هي من ناحية مادتها فإنها بنفسها تتطلب اشتراك الاثنين في المادة ووقوعها بين الطرفين كالمناظرة والمجادلة والمشاركة والمنازعة والمسابقة ونحوها ، فدلالة هيئة المفاعلة في هذه الأمثلة وما شاكلها على الفعل بين الاثنين لا من جهة انها موضوعة للدلالة على ذلك بل من جهة مادتها ، فإنها تقتضي الاشتراك بين الطرفين في عرض واحد ، لأن مادة المجادلة تقتضي ان يكون الجدال بين الاثنين بنسبة واحدة وكذلك مادة المشاركة والمناظرة .

واما النقطة الثالثة : فقد ذكر المحقق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) ان الفرق بين الفعل المجرد والفعل المزيد فيه من باب المفاعلة متمثل في امرين :

الأول : ان الهيئة في باب المفاعلة تدل على التعدية بنفسها بدون واسطة حرف الجر ، بينما الفعل المجرد اللازم لا يدل عليها الا بواسطة حرف الجر .