وإن لم يكن جزءا أو شرطا في حال النسيان ، فالناسي مكلف بالأقل وهو الفاقد للجزء أو الشرط المنسي بعنوان عام لا بعنوان الناسي .
وعلى هذا الأساس ، فالمتذكر مكلف بالصلاة التامة بعنوان عام والناسي مكلف بالصلاة الناقصة كذلك ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، هل للمجتهد إذا شك في جزئية السورة مثلا للصلاة في حالة النسيان أن يلجأ إلى أصالة البراءة عنها وإثبات أنها ليست بجزء في هذه الحالة أو لا ؟
والجواب : ليس له ذلك ، لأنه إن أريد بأصالة البراءة عنها دفع العقوبة والكلفة عن الناسي ، ففيه أنها مدفوعة عنه بحكم العقل جزما ، لاستحالة عقاب الناسي على ما نسيه من الجزء أو الشرط ، لأنه عقاب على شيء خارج عن قدرته وهو قبيح ، باعتبار أن الصلاة المشتملة على الجزء المنسي غير مقدور له .
وإن أريد بها إثبات وجوب الأقل ، فيرد عليه أنه لا يمكن إلا على القول بالأصل المثبت ، وعلى هذا فشك المكلف في جزئية السورة مثلا في حالة النسيان للصلاة مساوق للشك في أن الواجب على الناسي هل هو الصلاة التامة وهي الصلاة مع الجزء المنسي أو الصلاة الناقصة وهي الصلاة بدون هذا الجزء ، فعلى الأول لا يكون الناسي مكلفا بها لعدم قدرته على ما هو الواجب عليه في الواقع وهو الصلاة المشتملة على الجزء المنسي ، فاذن يجب عليه القضاء في خارج الوقت .
المباحث الأصولية — صفحة 21
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١