والجواب : ان جعله ( قدّس سرّه ) مركز البحث في المسألة الأولى القصر والتمام وفي الثانية الجهر والاخفات في غير محله وبمعزل عن الواقع ، لوضوح ان مركز البحث ومصبه في المسألة الأولى الصلاة قصرا والصلاة تماما لا القصر والتمام ، فان التعبير عنهما بالقصر والتمام انما هو بعنوان المعرف والمشير إلى ما هو موضوع البحث ومصبه لا بعنوان الموضوعية والمركزية ، وفي المسألة الثانية الصلاة الجهرية والصلاة الاخفاتية ، فإنهما مركز الوجوب ومصبه في الشريعة المقدسة دون الجهر والاخفات ، والتعبير عنهما بالجهر والاخفات انما هو بعنوان المعرف والمشير اليهما لا ان لهما موضوعية ، ومن الواضح ان البحث في هاتين المسألتين عن امكان الترتب وعدم امكانه انما هو بالنسبة إلى ما هو مصب الوجوب ومتعلقه في الشريعة المقدسة ، والمفروض ان متعلق الوجوب في المسألة الأولى الصلاة قصرا والصلاة تماما ، وفي المسألة الثانية الصلاة الجهرية والصلاة الاخفاتية ، ومن المعلوم انهما من الضدين الذين لهما ثالث ، حيث إن بامكان المكلف ترك كلتا الصلاتين معا .
والخلاصة : ان عنوان القصر والتمام وان كانا ملحوظين بنحو الموضوعية ولكن مع ذلك لا قيمة لهما ، باعتبار انهما ليسا من العناوين القصدية المقومة كعنوان الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، فاذن العبرة انما هي بالمعنون بهما وهو الصلاة قصرا والصلاة تماما وهما من الضدين الذين لهما ثالث ، وكذلك عنوان الجهر والاخفات في المسألة الثانية ، فان واقعهما الصلاة الجهرية والصلاة الاخفاتية وهما من الضدين الذين لهما
المباحث الأصولية — صفحة 198
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٨