تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
يعيد الصلاة جماعة للنص ، ولولاه لم نقل به مع انا قلنا هناك ان تبديل الامتثال بامتثال آخر غير ممكن وان الاتيان بالصلاة المعادة جماعة انما هو بقصد الامر الاستحبابي ، واما ما ورد في بعض الروايات من أن اللّه تعالى اختار أفضل الفردين ، فهو ضعيف سندا فلا يمكن الاعتماد عليه وتمام الكلام هناك . واما في المقام ، فهو يختلف عن مسألة تبديل الامتثال بامتثال آخر ثبوتا واثباتا ، واما ثبوتا فلأن المفروض في المقام ملاكان ، أحدهما قائم بالجامع بين القصر والتمام في حال جهل المسافر بوجوب القصر ، والاخر قائم بخصوص القصر ، وحيث إنه ( قدّس سرّه ) يرى المضادة بينهما فلا يمكن الجمع بين الملاكين واستيفاء كليهما معا . واما اثباتا ، فلأن النص في المقام يدل على صحة الاتيان بالتمام للمسافر الجاهل بوجوب القصر ، فإنه حينئذ كان مقدمة اعدادية لترتب الملاك عليه الذي هو الغاية القصوى منه ، وبذلك ينتهي دور القصر ، فلا يصلح ان يكون مقدمة اعدادية لترتب الملاك ، هذا إضافة إلى أن هذا التعليق مبني على تسليم المضادة بين الملاكين مع عدم وجود المضادة بين الصلاتين ، وقد تقدم آنفا ان المضادة بينهما لا تتصور الا بالعرض اي بواسطة المضادة بين الفعلين الخارجيين ، ومن هنا يظهر ان تعليق بعض المحققين ( قدّس سرّه ) أيضا مبني على تسليم المضادة بين ملاكي القصر والتمام . فالنتيجة ، ان المقام ليس من صغريات تلك المسألة ولا يقاس المقام بها لا ثبوتا ولا اثباتا .
المباحث الأصولية — صفحة 195 | الشيخ محمد إسحاق الفياض