ثالث ، واما القراءة الجهرية والقراءة الاخفاتية فهما وان كانتا من الضدين الذين لهما ثالث ، الا ان الكلام انما هو عن امكان الترتب بينهما وعدم امكانه ، ومن الواضح ان الترتب انما يتصور بين الواجبين المستقلين كالصلاة والإزالة والصلاة جهرا والصلاة اخفاتا والصلاة قصرا والصلاة تماما ، ولا يتصور الترتب بين الواجبين الضمنيين كالقراءة الجهرية والقراءة الاخفاتية بدون فرض الترتب بين الواجبين الاستقلاليين ، وحيث إن الامر بالقراءة الجهرية والقراءة الاخفاتية امر ضمني فلا يتصور الترتب بينهما ، إذ لا يعقل ان يكون الامر الضمني مشروطا بشيء بدون ان يكون الامر الاستقلالي مشروطا به ، ضرورة انه لا وجود له الا بوجوده ولا اطلاق له الا باطلاقه ولا تقييد له الا بتقييده ولا داعوية له الا بداعويته .
فالنتيجة ، ان افتراض الترتب بينهما لا يمكن الا بافتراض الترتب بين امرين استقلاليين هما في المقام الامر المتعلق بالصلاة الجهرية والامر المتعلق بالصلاة الاخفاتية ، ومن هنا يظهر ان ما ذكره السيد الأستاذ ( قده ) « 1 » من أن الواجب في المسألة الثانية القراءة الجهرية والقراءة الاخفاتية لا الجهر والاخفات العارضين على القراءة ، والمفروض ان القراءة الجهرية والقراءة الاخفاتية من الضدين الذين لهما ثالث وان كان صحيحا في نفسه الا انه لا يتصور الترتب بينهما من جهة أخرى كما مر ، لا من جهة انه لا ثالث لهما وقد أشرنا ان مركز الوجوب ومتعلقه هو الصلاة الجهرية والصلاة الاخفاتية لا القراءة الجهرية والقراءة الاخفاتية ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، ان الترتب في مرحلة الامتثال لا يمكن ان يكون بين ضدين دائميين وان كان لهما ثالث ، لما حققناه في محله من أنهما
هامش
( 1 ) - مصباح الأصول ج 1 ق 2 ص 39