ومن هنا يظهر ان الترتب في مرحلة الامتثال يمتاز عن الترتب في مرحلة الجعل في اربع نقاط :
الأولى ، ان المأخوذ في موضوع الخطاب المترتب في مرحلة الجعل ، ترك متعلق الخطاب المترتب عليه في حال جهل المكلف به لا مطلقا ، بينما يكون موضوعه في مرحلة الامتثال تركه في حال العلم به .
الثانية ، ان الترتب في مقام الجعل بحاجة إلى دليل دون الترتب في مرحلة الامتثال ، فان امكانه مساوق لوقوعه في الخارج .
الثالثة ، ان المعتبر في الترتب في مرحلة الامتثال ان يكون التضاد بين الواجبين اتفاقيا لا دائميا ، بينما لا مانع من الترتب في مرحلة الجعل بين امرين مترتبين وان كان بين متعلقيهما تضاد دائمي إذا كان لهما ثالث .
الرابعة ، انه لا موضوع للتزاحم في مرحلة الامتثال إذا لم يكن بين الواجبين في هذه المرحلة تضاد وتزاحم اتفاقي ، بينما لا مانع من الترتب بينهما في مرحلة الجعل ، إذ لا يعتبر فيه في هذه المرحلة ان يكون بين متعلقي الامرين المترتبين فيها تضاد ولو اتفاقا .
[ جريان الترتب بين الواجبين المتزاحمين في مرحلة الامتثال مشروط بأمور ]
الوجه الثالث : ان جريان الترتب بين الواجبين المتزاحمين في مرحلة الامتثال مشروط بأمور :
الأول : ان يكون الخطاب المترتب عليه واصلا إلى المكلف ومنجزا عليه .
الثاني : عصيان ذلك الخطاب الواصل المنجز ، باعتبار انه مأخوذ في موضوع الخطاب الترتبي .