تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الأول : ان المعتبر في الترتب ان يكون التضاد بين الواجبين اتفاقيا كالصلاة والإزالة ونحوهما ، بان يكون ناشئا من عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في ظرف الامتثال ، واما في المقام فحيث ان التضاد بين الواجبين في كلتا المسألتين دائمي ، فلا يعقل الترتب بينهما بل هما داخلان في باب التعارض هذا . وقد أورد عليه السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) « 1 » ، بان ما ذكره ( قدّس سرّه ) انما هو معتبر في الترتب في مقام الامتثال لا في الترتب في مقام الجعل ، إذ لا مانع من الالتزام بالترتب في هذا المقام وان كان التضاد بينهما دائميا إذا كان لهما ثالث ، وقد فصلنا الحديث في هذه المسألة في أواخر بحث مسألة الترتب في الجزء الخامس موسعا فراجع فلا حاجة إلى الإعادة . الثاني : لو تنزلنا عن ذلك وسلمنا جريان الترتب بين الواجبين ، يكون التضاد بينهما دائميا شريطة ان يكونا من الضدين الذين لهما ثالث لكي يتمكن المكلف من ترك كلا الواجبين معا ، واما إذا كانا من الضدين الذين لا ثالث لهما كالحركة والسكون ، فلا يعقل الترتب بينهما ، لاستحالة الامر بهما ولو مترتبا ، حيث إن وجود أحدهما عند عدم الاخر ضروري ، فلا معنى لتعلق الامر به ، والمقام من هذا القبيل ، فان القصر والتمام من الضدين الذين لا ثالث لهما وكذلك الجهر والاخفات ، لأن الصلاة اما مقصورة أو تامة ، والقراءة اما جهرية أو اخفاتية ولا ثالث لهما هذا .
هامش
( 1 ) - مصباح الأصول ج 1 ق 2 ص 37