الانسان بالدين علاقة معنوية روحية فلا صلة لها بالحياة العامة ، ولهذا لا تتأثر بتاثرها ولا تتطور بتطورها .
وعلى هذا الأساس ، فالمصالح المترتبة على العبادات تؤدي إلى تقوية هذه العلاقة المعنوية الروحية ونموها وسعتها ولا تتصور المضادة بينها ، فان قياس هذه الآثار والمصالح المعنوية الروحية بالآثار والمصالح المادية قياس مع الفارق ، وعلى ضوء ذلك فإذا لم تكن بين الصلاتين هما القصر والتمام مضادة ، فكيف تعقل المضادة بين ما يترتب عليهما من المصالح والآثار الروحية التي لا صلة لها بالمادة وتؤدي إلى تقوية العلاقة بين العبد وربه .
فالنتيجة ، ان المضادة بين المصالح والآثار المترتبة على العبادات لا تتصور ولا تقاس بالمصالح والآثار المادية المترتبة على الافعال الخارجية كالأكل والشرب وما شاكل ذلك .
التعليق الثاني : ان المصلحتين المفروضتين لا تخلوان من أن تكونا مرتبطتين أو مستقلتين ، فعلى الأول يكون الاتيان بالاتمام باطلا بدون الاتيان بالقصر لمكان ارتباطية المصلحتين المترتبتين عليهما ، ونتيجة ذلك انهما بمثابة واجب واحد مرتبط ثبوتا وسقوطا ، وهو خلف فرض انهما واجبان مستقلان أحدهما واجب على الحاضر والاخر على المسافر ، وعلى الثاني يلزم تعدد الواجب على فرد واحد وهو المسافر الجاهل في وقت واحد وهو خلاف الضرورة ، لأن الواجب في كل يوم خمس صلوات لا ستة هذا .
المباحث الأصولية — صفحة 192
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٢