وللمناقشة في هذا مجال ، وذلك لأن مقصود المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) من أن العقاب لا يمكن ان يكون على مخالفة الواقع بما هو معللا بأنه من العقاب بلا بيان انما هو بقطع النظر عن وجوب التعلم والفحص ، إذ لو لم يكن التعلم والفحص واجبا في الشبهات الحكمية ، فبطبيعة الحال يكون العقاب على مخالفة الواقع فيها من العقاب بلا بيان ، فاذن لا مانع من التمسك باصالة البراءة العقلية والنقلية ، لأن المانع عن جريانها انما هو وجوب الفحص وبقطع النظر عنه فلا مانع منه ، واما مع وجوب الفحص والتعلم في الشبهات الحكمية فالواقع منجز ولا يمكن جريانها ، على أساس وجوب الفحص والتعلم وجوب طريقي ولا أثر له غير كشفه عن اهتمام المولى بالملاكات والمبادي الواقعية وعدم رضائه بتفويتها ، وهذا معناه وجوب الاحتياط وهو طريق إلى تنجيز الواقع على تقدير ثبوته .
فالنتيجة ، ان الواقع منجز بدليل وجوب الفحص والتعلم ، وحيث إن وجوبهما وجوب طريقي فلا شأن له غير تنجيز الواقع ولهذا لا عقوبة على مخالفته ولا مثوبة على موافقته ، لأن مخالفته انما هي بمخالفة الواقع وموافقته انما هي بموافقة الواقع ، ومعنى ذلك أنه لا أثر لمخالفته ولا لموافقته ، وتمام الأثر انما هو على مخالفة الواقع على تقدير ثبوته وموافقته كذلك .
وان شئت قلت ، ان العلم بيان على نفس الواقع بحده وجدانا ، والعلم التعبدي بيان على نفس الواقع كذلك تعبدا ، والوجوب الطريقي بيان على
المباحث الأصولية — صفحة 172
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٢