تنجيزه وجدانا على تقدير ثبوته ، وكما أن في الفرضين الأولين يكون استحقاق العقوبة على مخالفة الواقع فحسب ولا أثر لمخالفة العلم بما هو وكذلك في الفرض الثالث يكون استحقاق العقاب على مخالفة الواقع ولا أثر لمخالفة الوجوب الطريقي ، لأن ضمها إلى مخالفة الواقع كضم الحجر في جنب الانسان ، أو فقل ان للبيان درجات ومراتب :
المرتبة الأولى ، متمثلة في العلم الوجداني .
المرتبة الثانية ، متمثلة في العلم التعبدي .
المرتبة الثالثة ، متمثلة في الوجوب الطريقي .
اما المرتبة الأولى من البيان ، فهي توجب وصول الحكم إلى المكلف وجدانا .
واما المرتبة الثانية من البيان ، فهي توجب وصول الحكم اليه تعبدا .
واما المرتبة الثالثة من البيان ، فهي توجب وصول تنجز الحكم على تقدير ثبوته في الواقع ، وفي جميع هذه المراتب والصور يكون العقاب على مخالفة الواقع ولا يكون هذا العقاب من العقاب بلا بيان ، اما في الأولى والثانية فواضح ، لأن العلم بيان بالوجدان .
واما في الثالثة ، فهي وان لم تكن بيانا على ثبوت الواقع الا انها بيان على تنجزه على تقدير ثبوته ، فاذن كما أن في المرتبتين الأوليين يكون العقاب مع البيان كذلك في المرتبة الثالثة ، لأن دليل وجوب التعلم والفحص بيان ومعه لا يمكن التمسك باصالة البراءة العقلية .
المباحث الأصولية — صفحة 173
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٣