العمل بالواقع ومخالفته ، فقد نسب ذلك بعض المحققين ( قدّس سرّه ) « 1 » إلى المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) « 2 » ، وقد أفاد في وجه ذلك أنه ( قدّس سرّه ) قال إن العقاب لا يمكن ان يكون على مخالفة الواقع لأنه مجهول وغير مبين ، وحينئذ فالعقاب عليه يكون من العقاب بدون البيان وهو قبيح عقلا ، والامر بالفحص والتعلم والسؤال لمجرده لا يصلح ان يكون بيانا عليه ولا يجعل غير المبين مبينا ، فالنتيجة ان وجوب الفحص والتعلم في نفسه لا يكون بيانا ومصححا للعقاب على مخالفة الواقع ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، انه لا يمكن ان يكون العقاب على مخالفة الامر بالفحص والتعلم ، لأن وجوبهما وجوب طريقي والغرض منه الحفاظ على الأحكام الواقعية بما لها من الملاكات والمبادي ، ولهذا لا شأن له غير الكشف عن اهتمام المولى بالحفاظ عليها حتى في مرحلة الظاهر وعدم رضا الشارع بتفويتها ، إذ لا شأن له غير تنجيز الواقع .
فالنتيجة ، انه لا يمكن ان يكون العقاب على مخالفة الواقع وحده ، لأنه مجهول والعقاب عليه من العقاب بلا بيان ، كما أنه لا يمكن ان يكون العقاب على ترك الفحص والتعلم فحسب ، فاذن لا محالة يكون العقاب على المجموع المؤلف من مخالفة الواقع وترك الفحص والتعلم ، وهذا يعني ان العقاب انما يكون على ترك الفحص إذا كان مؤديا إلى مخالفة الواقع وتركه لا مطلقا ، وحيث إن هذا الترك الخاص منظور اليه بنفس الخطاب الطريقي ، فيكون هو ترك الحكم الواصل المنجز ، فاذن لا يكون العقاب عليه بلا بيان هذا .
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 2 ص 415
( 2 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 329 - 331