استصحاب عدم الوجوب أو الحرمة أو غير ذلك لدفع العقاب على احتمال التكليف في الواقع ، باعتبار ان الوثوق والاطمئنان بعدم الدليل على الوجوب أو الحرمة لا ينفي احتمال وجوده في الواقع ، على أساس ان احتمال وجود التكليف الالزامي فيه مساوق لأحتمال العقاب ولا يمكن دفعه الا بالتمسك بالأصول المؤمنة ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، هل يكفي في حصول الاطمئنان بعدم وجود الدليل في المسألة بالفحص في الكتب المعتبرة كالكتب الأربعة في الأبواب المناسبة للمسألة أو يجب الفحص بأكثر من ذلك .
فيه وجهان : الظاهر هو الوجه الأول ، وذلك لأن الكتب المعتبرة كالكتب الأربعة حيث إنها مدونة من قبل أهل الخبرة بأحاديث أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، فإنهم بطبيعة الحال يقومون بجمع هذه الأحاديث التي وصلت إليهم وتدوينها وتقطيعها بدقة بالغة ووضع كل حديث في الباب المناسب له ، فأحاديث باب الصلاة في بابها وأحاديث باب الصوم في بابه وهكذا ، واحتمال الخطاء والغفلة مدفوع بالأصل العقلائي ، واحتمال العمد غير محتمل لأنه خلف فرض انهم ثقات ، وعدم المعرفة خلف فرض انهم من مهرة هذا الفن .
ومن هنا لا يجب على الفقيه الا الفحص في الأبواب المناسبة للمسألة ، فإن لم يجد يحصل له الاطمئنان بالعدم .
المباحث الأصولية — صفحة 166
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦٦