واما ما ذكره ( قدّس سرّه ) - من أن أدلة البراءة حيث إنها موافقة لهذا الارتكاز العرفي والعقلائي وهو عدم معذورية الجاهل في الشبهات الحكمية قبل الفحص فهذه الموافقة تمنع عن ظهورها في الاطلاق ، لأنها في مقام امضاء هذا الارتكاز لا انها رادعه عنه - فلا يخرج عن مجرد الدعوى ، لوضوح ان صرف موافقة هذه الأدلة لهذا الارتكاز لا يصلح ان يكون سببا لأنصرافها إلى الشبهات بعد الفحص وقرينة على أنها في مقام امضاء هذا الارتكاز ، بل الامر بالعكس وان اطلاق هذه الأدلة رادع عن هذا الارتكاز ، فاذن كما أن الارتكاز العرفي والعقلائي على عدم معذورية الجاهل في الشبهات قبل الفحص لا يصلح ان يكون مانعا عن انعقاد ظهور أدلة البراءة في الاطلاق ، كذلك موافقة تلك الأدلة للارتكاز المذكور لا تصلح أن تكون موجبة لأنصرافها إلى دائرة هذا الارتكاز لا أكثر وأوسع .
إلى هنا قد تبين انه لا مانع من التمسك باطلاق أدلة البراءة في الشبهات الحكمية قبل الفحص .
الوجه الخامس : ما ذكره السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) « 1 » من أن أدلة اصالة البراءة الشرعية منصرفة إلى الشبهات ما بعد الفحص
، على أساس استقلال العقل بوجوب الفحص وعدم جواز الرجوع إلى اصالة البراءة ، لأن العقل كما يحكم بقبح العقاب بلا بيان كذلك يحكم بوجوب الفحص عن احكام المولى بملاك وجوب دفع الضرر المحتمل وهو العقاب ، على أساس انه لا يجب على المولى الا بيان الاحكام على الطريقة المألوفة بين العرف
هامش
( 1 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 493