الأولي في الشبهات الحكمية ، واما الأصل الثانوي فيها وهو اصالة البراءة الشرعية ، فيقع الكلام فيه تارة على القول بان المقتضي لجريانه في الشبهات الحكمية قبل الفحص ، وهو اطلاق أدلته ، وأخرى على القول بان المقتضي لجريانه فيها قاصر وغير موجود .
اما الكلام في الأول ، فقد استدل على تقييد اطلاق أدلة اصالة البراءة بغير الشبهات الحكمية قبل الفحص بعدة وجوه :
الوجه الأول : الاجماع المدعى في كلمات الأصحاب .
وفيه ان وجوب الفحص في الشبهات الحكمية وان كان مورد التسالم عند الفقهاء ، الا انه ليس اجماعا تعبديا وأصلا الينا من زمن المعصومين ( عليهم السّلام ) يدا بيد وطبقة بعد طبقة ، لأنه معلوم المدرك وهو أحد الوجوه الآتية .
الوجه الثاني : وجود العلم الاجمالي بثبوت حكم الزامي في الشبهات قبل الفحص أو العلم الاجمالي بوجود امارة معتبرة الزامية فيها ،
وهذا العلم الاجمالي مانع عن التمسك باطلاق أدلة البراءة .
وقد أورد عليه المحقق الخراساني ( قدّس سرّه ) « 1 » ، بان الموجب للفحص لو كان العلم الاجمالي ، فلازم ذلك ان وجوب الفحص يدور مدار هذا العلم الاجمالي حدوثا وبقاء ، وعليه فإذا انحل العلم الاجمالي بالفحص والظفر بالمقدار المعلوم بالاجمال ، جاز الرجوع إلى اصالة البراءة قبل الفحص ، إذ لا مقتضى لوجوبه حينئذ ، لأن المقتضي له انما هو العلم الاجمالي ،
و
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ص 425