شرائط جريان الأصول العملية
اما اصالة الاحتياط ، فهي حسن في كل شبهة سواء أكانت من الشبهات قبل الفحص أم من الشبهات بعد الفحص ، وعلى كلا التقديرين سواء أكانت في العبادات أم في المعاملات ، وعلى الأول فلا فرق بين ان يكون الاحتياط متوقفا على التكرار أو لا ، لأن حسن الاحتياط لا يتوقف على شيء سوى تحقق موضوعه وهو الاحتياط كحسن العدل وقبح الظلم .
واما اصالة البراءة العقلية وهي قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فالمعروف والمشهور بين الأصوليين ان جريانها مشروط بالفحص ، على أساس ان موضوعها عدم البيان وهو غير محرز في الشبهات الحكمية قبل الفحص ، ولهذا لا تجري فيها من جهة عدم احراز موضوعها ، ومن أجل ذلك لا بدّ من الفحص واحراز موضوعها وهو عدم البيان ، فإذا فحص ولم يجد دليلا على الحكم الالزامي من الوجوب أو الحرمة ، جرت اصالة البراءة العقلية .
هذا بناء على المشهور بين الأصوليين من أن الأصل الأولي في الشبهات الحكمية قاعدة قبح العقاب بلا بيان كما هو الصحيح .
واما بناء على القول بان الأصل الأولي فيها قاعدة حق الطاعة « 1 » وهي قاعدة الاشتغال دون قاعدة القبح ، فلا موضوع لها في الشبهات الحكمية حتى بعد الفحص والمرجع فيها قاعدة حق الطاعة ، هذا بالنظر إلى الأصل
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 28