تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
المعاصرة ، لأن المناط في انحلال العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي هو كون المعلوم بالاجمال منطبقا على المعلوم بالتفصيل ، فإذا انطبق عليه انحل العلم الاجمالي حقيقة ووجدانا ، ولا فرق فيه بين ان يكون العلم التفصيلي معاصرا مع العلم الاجمالي أم متأخرا عنه ، فإذا علمنا اجمالا بنجاسة أحد الإنائين يوم الخميس ثم يوم الجمعة علمنا تفصيلا بنجاسة الاناء الشرقي ، انحل العلم الاجمالي حقيقة إلى علم تفصيلي وشك بدوي فيما إذا احتمل نجاسة الآخر أيضا والا فينحل إلى العلم التفصيلي فقط ، ولا فرق في هذا الانحلال بين ان يكون العلم التفصيلي معاصرا مع العلم الاجمالي أو متأخرا عنه ، لأن الميزان في الانحلال هو كون المعلوم بالتفصيل مصداقا للمعلوم بالاجمال حقيقة وواقعا . الثالث : ان انحلال العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي حيث إنه حقيقي ، فلا مانع من جريان الأصل المؤمن في الطرف الآخر على كلا القولين في المسألة هما القول بالاقتضاء والقول بالعلية ، لأن العلم الاجمالي انما يكون علة إذا كان موجودا ، واما إذا زال عن الجامع حقيقة ، فلا وجود للعلم الاجمالي حتى يكون علة للتنجيز ، ولذلك لا مانع من الرجوع إلى الأصل المؤمن في الطرف الآخر ، لأن الشك فيه حينئذ شك بدوي . نعم ، فيما إذا كان المعلوم بالاجمال متميزا بخصوصية فارقة في الواقع ولكن العلم التفصيلي غير ناظر إليها ، فلا يحرز كون المعلوم بالتفصيل هو المعلوم بالاجمال ومتحدا معه ، وفي مثل ذلك حيث إن العلم الاجمالي لا ينحل حقيقة ، فحينئذ على القول بالاقتضاء ينحل حكما من جهة جريان الأصل المؤمن في الطرف الآخر ، واما على القول بالعلية فينحل على المشهور ، ولكن