تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
يجري على القول بالاقتضاء ، باعتبار ان المانع عن جريانه الأصل المؤمن في الطرف الآخر ، والمفروض انه ساقط بواسطة الامارة ، وأما على القول بالعلية فلا مقتضي لجريانه في هذين الفرضين ، على أساس ان العلم الاجمالي لا ينحل فيهما لا حقيقة ولا حكما الا بجريان هذا الأصل المؤمن ، والمفروض انه على هذا القول لا مقتضي له ، إذ لا يمكن جعل الأصل المؤمن في أطرافه ثبوتا على القول بالعلية لا كلا ولا بعضا ، وعليه فتظهر الثمرة بين القولين في الفرضين المذكورين ، وأما في الفرض الأول فلا تظهر الثمرة بينهما ، على أساس ان العلم الاجمالي ينحل فيه حكما على كلا القولين في المسألة . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان الامارة لا توجب انحلال العلم الاجمالي حقيقة وواقعا وانما توجب انحلاله حكما أي بحكم الشارع على تمام الأقوال في حجيتها . واما الكلام في المقام الثاني : وهو انحلال العلم الاجمالي بالأصل العملي الالزامي على أحد طرفيه أو أطرافه ، فحيث انه ليست للأصل العملي دلالة التزامية سواء أكان من الأصول العملية الشرعية أم من الأصول العملية العقلية ، فلا يمكن انحلال العلم الاجمالي به من هذه الناحية ، بل انحلاله يتوقف على جريان الأصل المؤمن في أحد طرفيه بلا معارض ، ولا فرق حينئذ بين ان يكون المعلوم بالاجمال متخصصا بخصوصية متميزة في الواقع أو لا ، والأول كما إذا علمنا إجمالا بوقوع قطرة بول في أحد الإنائين الأسود أو الأبيض وكان الاناء الأبيض مسبوقا بالنجاسة ، ففي مثل ذلك لا مانع من استصحاب بقاء نجاسة الاناء الأبيض ، وحيث إن الاستصحاب يتقدم على أصالة الطهارة في مورده فهي لا تجري ، فاذن لا مانع من جريان أصالة