التفسير الثاني الإشارة الترددية الذهنية ، باعتبار ان أخذ الجامع العرضي في متعلق العلم الاجمالي انما هو لمجرد الإشارة إلى الواقع المردد لا بعنوان الموضوعية ، والمقوم لكلا التفسيرين للعلم الاجمالي موجود في المثال أو ما شاكله ، اما الأول فلأن احتمال انطباق الجامع على كل من طرفيه موجود ، وهذا شاهد على عدم انحلال العلم الاجمالي ، والبينة المذكورة لا توجب الانحلال الا إذا أفادت العلم الوجداني ، واما الثاني فلأن الإشارة الترددية الذهنية ثابتة في أفق النفس بالوجدان والبينة لا تؤدي إلى زوالها .
إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة ، وهي انه لا يمكن الالتزام بالانحلال الحقيقي تعبدا ، فإنه لا يرجع إلى معنى محصل الا ان يراد به الانحلال الحكمي ، لأن التعبد لا ينسجم مع الانحلال الحقيقي بل هو في طرف النقيض معه ، لأنه ان كان تعبديا فلا يعقل ان يكون حقيقيا ، وان كان العكس فبالعكس .
واما النحو الثاني : وهو الانحلال الحكمي فهو على ثلاثة أقسام :
الأول ، ان يكون لسان الامارة تعيين المعلوم بالاجمال بأن يكون متخصصا بخصوصية مميزة في الواقع ، كما إذا علمنا اجمالا بوقوع قطرة دم في أحد الإنائين الشرقي أو الغربي ثم قامت البينة على أنها وقعت في الاناء الشرقي ، انحل العلم الاجمالي حكما ، لأن البينة تدل بالمطابقة على أن القطرة وقعت في الاناء الشرقي وبالالتزام على نفي وقوعها في الاناء الغربي ، والمفروض ان كلتا الدلالتين حجة .
ومن هذا القبيل ما إذا علمنا اجمالا بموت ابن زيد وتردد في الخارج
المباحث الأصولية — صفحة 83
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨٣