وان كان محتملا ، كما إذا علمنا اجمالا بموت زيد أو بكر ثم أخبر ثقة بأن زيدا مات ولا نظر إلى أنه المعلوم بالاجمال ، باعتبار ان المعلوم فيه غير متميز بخصوصية فارقة ، ومن هنا نحتمل موت بكر أيضا ، ففي مثل ذلك لا تكون لخبر الثقة دلالة التزامية وانما له دلالة مطابقية وهي دلالته على أن زيدا مات ، ولا يدل على نفي الموت عن بكر واحتمال انه مات أيضا ، وعلى هذا فيتوقف انحلال العلم الاجمالي حكما على جريان الأصل المؤمن في الطرف الآخر وهو استصحاب عدم موت بكر في المثال ، وبضمه إلى خبر الثقة يكون العلم الاجمالي في حكم المنحل ولا أثر له ، ومن هذا القبيل ما إذا علمنا اجمالا بنجاسة أحد الإنائين الشرقي أو الغربي مع احتمال نجاسة الأناء الآخر أيضا بدون أن يكون المعلوم بالاجمال متخصصا بخصوصية خاصة فارقة ، ففي مثل ذلك إذا أخبر ثقة بنجاسة الاناء الشرقي ، فإنه لا يدل بالالتزام على نفي النجاسة عن الاناء الغربي ، وعلى هذا فانحلال هذا العلم الاجمالي يتوقف على جريان الأصل المؤمن في الطرف الآخر وهو أصالة الطهارة ، لأن المانع عن جريانها فيه هو جريانها في الاناء الأول ، باعتبار ان جريان كلتيهما معا لا يمكن لاستلزامه الترخيص في المخالفة القطعية العملية وفي أحدهما دون الآخر للترجيح من غير مرجح ، واما إذا لم تجر أصالة الطهارة في الاناء الأول من جهة قيام خبر الثقة على نجاسته ، فلا مانع من جريانها في الاناء الثاني لعدم المعارض لها .
والخلاصة : ان انحلال العلم الاجمالي حكما في الفرض الأول منوط بالدلالة الالتزامية للأمارة القائمة على أحد طرفيه ، واما في الفرض الثاني والثالث ، فهو منوط بجريان الأصل المؤمن في الطرف الآخر ، وهذا الأصل انما
المباحث الأصولية — صفحة 85
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨٥