للعلم التكويني الوجداني ، لأن الملازمة انما هي بين العلم التفصيلي الوجداني بأحد طرفي العلم الاجمالي وبين زواله عن الجامع واقعا وحقيقة ، ولا يمكن اثبات هذه الملازمة بالعلم التعبدي ، لأن ما يمكن اثباته بالعلم التعبدي هو الآثار الشرعية دون التكوينية .
إلى هنا قد ظهر ان ما يظهر من مدرسة المحقق النائيني ( قده ) من انحلال العلم الاجمالي حقيقة بالتعبد لا بالحقيقة لا يرجع إلى معنى صحيح ، ضرورة ان العلم بالجامع لا يزول عنه بقيام الامارة بأحد طرفي العلم الاجمالي لأنه ظل ثابتا وجدانا ، غاية الأمر ان الامارة حيث إنها حجة فهي على أساس حجيتها تثبت الواقع تعبدا ، فمن هذه الجهة جعل الشارع العلم الاجمالي في حكم المنحل رغم انه ثابت بالوجدان ، لوضوح ان غاية ما تفيد الامارة هو الظن بالواقع ، ومن الواضح ان الظن بأحد طرفي العلم الاجمالي لا يوجب انحلاله وزواله عن الجامع طالما احتمال انطباقه على كلا الطرفين موجودا ، ولا فرق بين ان يكون احتمال التكليف في كل طرف من طرفي العلم الاجمالي أو أطرافه على حد سواء أو ان احتمال ثبوته في أحدها أقوى من احتمال ثبوته في الآخر ، فإذا علمنا اجمالا بنجاسة أحد الإنائين الشرقي أو الغربي ثم قامت البينة على نجاسة الاناء الشرقي ، في مثل ذلك وان كانت البينة على مسلك المحقق النائيني ( قده ) علما تعبدا ، الا انها مع ذلك لا توجب انحلال العلم الاجمالي حقيقة بالتعبد لا بالحقيقة ، لأن العلم الاجمالي على كلا التفسيرين يظل ثابتا على الجامع في أفق النفس ، فان مقومه على التفسير الأول وهو تفسير مدرسة المحقق النائيني ( قده ) هو تعلقه بالجامع بحده الجامعي وهو بالوجدان موجود رغم وجود هذه البينة على أحد طرفيه ، وعلى
المباحث الأصولية — صفحة 82
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨٢