تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
وأما أصالة الطهارة في كل واحد من الاناء والثوب في المثال ، فهل هي في طول الاستصحاب أو لا ؟ والجواب أما على المشهور فهي في طوله ، على أساس ان الاستصحاب عندهم حاكم على أصالة الطهارة ورافع لموضوعها تعبدا بلا فرق بين ان يكون الاستصحاب موافقا لها أو مخالفا ، وأما بناء على ما ذكرناه من أن الاستصحاب ليس من الأصول المحرزة فضلا عن كونه امارة وان حاله حال الأصول غير المحرزة ، فحينئذ وان كان الاستصحاب يتقدم على أصالة الطهارة ولكن بملاك الجمع الدلالي العرفي ، على أساس ان المرتكز في الأذهان عدم جواز التفكيك بين موارد الاستصحاب ، ومن أجل هذه النكتة فهو بمثابة الخاص بالنسبة إلى أصالة الطهارة ، ثم إن هذا التقديم انما هو في صورة المخالفة لا في صورة الموافقة ، فاذن لا تكون أصالة الطهارة في المثال في طول الاستصحاب ولا مانع من جريانها في عرض جريان الاستصحاب ، وحيث إن هذه الأصول المتسانخة لا تجري في المقام على كلا القولين في المسألة ، فتصل النوبة إلى الأصل غير المتسانخ فيها وهو أصالة الحل في الاناء دون الثوب إذا كان الثوب مما لا تجوز الصلاة فيه كما إذا كان من الحرير أو من أجزاء ما لا يؤكل لحمه أو من الميتة ، وهذه الاصالة هي المرجع في المسألة بعد سقوط الأصول المتسانخة فيها ولا تكون طرفا للمعارضة معها وان كانت في عرضها ، وقد تكون الأصول المؤمنة في أطراف العلم الاجمالي بتمام مراتبها متسانخة ، كما إذا علم اجمالا بنجاسة أحد إنائين كانا مسبوقين بالطهارة ، فعندئذ كما تقع المعارضة بين استصحاب بقاء طهارة كل من الإنائين كذلك تقع المعارضة بين أصالة الطهارة في كل منهما ، فإنها في طول الاستصحاب