الاجمالي علة تامة للتنجيز حتى بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية العملية ، فتسقط الأصول المؤمنة كافة عن أطرافه ثبوتا ، بلا فرق في ذلك بين الأصول العرضية والطولية ، لأن جريانها ولو في البعض معناه انها مانعة عن تنجيزه فيه ، وهذا خلف فرض انه علة تامة له ، لأن معنى كونه علة تامة ، عدم تصور وجود المانع عن تأثيره .
وأما إذا قلنا بالاقتضاء ، فالمانع حينئذ اثباتي لاثبوتي وهو لزوم التعارض بين الأصول المؤمنة في أطراف العلم الاجمالي وسقوطها عن الجميع بالتعارض ، وعن البعض دون الآخر للترجيح من غير مرجح ، ولهذا تجب الموافقة القطعية العملية ، وأما إذا كان هناك مانع عن جريان الأصل المؤمن في أحد طرفي العلم الاجمالي أو لم يكن هناك أصل مؤمن فيه ، فلا مانع من جريانه في الطرف الآخر ، وكذلك الحال على ما قويناه من أن أدلة الأصول المؤمنة بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية منصرفة عن شمول أطراف العلم الاجمالي .
والخلاصة ان النتيجة على كلا القولين في المسألة واحدة وهي عدم جريان الأصول المؤمنة في أطراف العلم الاجمالي ، اما من جهة وجود المانع أو من جهة عدم المقتضي ، وعلى هذا فاستصحاب بقاء الطهارة في كل من طرفي العلم الاجمالي في المثال ساقط ، اما من جهة وجود المانع وهو ابتلاء دليل الاستصحاب بالتعارض الداخلي ، فلا يشمل كلا الاستصحابين معا ويسقط عن الاعتبار ، أو من جهة عدم المقتضي وقصور دليل الاستصحاب عن شموله لهما كما قويناه .
المباحث الأصولية — صفحة 7
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧