المذكورة واقعة في الاناء الأبيض ، انحل العلم الاجمالي حقيقة إلى علم تفصيلي وانقلب من الجامع إلى الفرد بحده الفردي واقعا ، فاذن ليس هنا الا علم تفصيلي بوقوع القطرة في الاناء الأبيض .
وأما إذا كانت علته غير علة العلم الاجمالي ، كما إذا علم تفصيلا بوقوع قطرة بول في الاناء الأبيض أو قطرة أخرى من الدم فيه فلا ينحل العلم الاجمالي ، لأنه متقوم بتعلقه بالجامع العرضي المشير به إلى الواقع المردد بين هذا وذاك ، وانحلاله انما هو بزواله عن الجامع المذكور وتعلقه بالفرد بحده الفردي المتعين في الخارج ، والمفروض ان العلم الاجمالي المذكور قد ظل ثابتا ، غاية الأمر أحد فرديه متعلق للعلم التفصيلي أيضا ، فاذن هنا علم اجمالي متعلق بنجاسة أحد الإنائين وعلم تفصيلي بنجاسة خصوص الاناء الأبيض ، والمعلوم بالاجمال حيث إنه متميز فلا ينطبق على المعلوم بالتفصيل ، والميزان في الانحلال هو انطباق المعلوم بالاجمال على المعلوم بالتفصيل وهو مفقود في المقام ، لأن المعلوم بالتفصيل فيه غير المعلوم بالاجمال وليس فردا له ، والخلاصة ان الميزان في الانحلال الحقيقي هو احراز الانطباق ولا يكفي مجرد الاحتمال .
وأما إذا لم يعلم أن علة العلم التفصيلي هل هي علة العلم الاجمالي حتى ينحل أو انها غيرها حتى لا ينحل به ، كما إذا علم بوجود قطرة من الدم فيه ولكنه لا يدري انها نفس القطرة التي هي علة للعلم الاجمالي أو قطرة أخرى ، فايضا لا ينحل العلم الاجمالي حقيقة بالعلم التفصيلي الوجداني ، لأن انحلاله به منوط باحراز انطباق المعلوم بالاجمال على المعلوم بالتفصيل
المباحث الأصولية — صفحة 57
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٧