تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
والجواب ان فيه قولين : أحدهما « 1 » ، انه لا يكون منجزا ، لأن تنجيز العلم الاجمالي على القول بالاقتضاء منوط بتعارض الأصول المؤمنة في أطرافه وتساقطها ، فان جريانها في الجميع لا يمكن لأستلزامه المخالفة القطعية العملية ، وجريانها في كل واحد منها معارض بجريانها في الآخر ، وجريانها في بعضها المعين دون الآخر ترجيح بلا مرجح ، ولهذا تسقط فيكون العلم الاجمالي منجزا . واما في المقام ، فلا يلزم من جريان اصالة البراءة عن الجزئية والمانعية معا الترخيص في المخالفة القطعية العملية ، لأن المكلف لا يخلو من أن يأتي بالتسليمة بعد الركعة الثانية أو يتركها ، وعلى كلا التقديرين لا يعلم بالمخالفة الا احتمالا ، ولا يقدر على المخالفة القطعية العملية الا بترك الصلاة رأسا ، لأنه إذا دخل في الصلاة ، اما ان يأتي بالتسليمة بعد الركعة الثانية أو يتركها ولا ثالث لهما ، فاذن يكون المقام من صغريات كبرى مسالة دوران الامر بين المحذورين ، فلا يقدر على المخالفة القطعية العملية ، ولهذا لا يكون العلم الاجمالي منجزا ، فإذا لم يكن منجزا فلا مانع من جريان الأصول المؤمنة في أطرافه . والخلاصة ، ان تنجيز العلم الاجمالي مرهون بتعارض الأصول المؤمنة في أطرافه وتساقطها ، لأن جريانها في الجميع يستلزم الترخيص في المخالفة القطعية العملية ، واما في المقام ، فحيث ان جريانها عن الجزئية للشيء المشكوك فيه ومانعيته عنه لا يستلزم الترخيص في المخالفة القطعية العملية ، فلا يكون العلم الاجمالي منجزا ، فالنتيجة ان وظيفة المكلف في المسالة التخيير .
هامش
( 1 ) - الرسائل ج 2 ص 605