ودعوى ان جريان اصالة البراءة في المسالة عن جزئية التسليمة واصالة البراءة عن مانعيتها يستلزم المخالفة القطعية العملية ، لأن جريان كلتا الاصالتين معا في المسالة ترخيص في ترك الصلاة ، بتقريب ان المكلف شاك في أن الوجوب المجعول في الشريعة المقدسة للصلاة ، هل تعلق بها مقيدة بالتسليمة في الركعة الثانية أو تعلق بها مقيدة بعدمها في هذه الركعة ، فإذا جرت اصالة البراءة عن كلا التقييدين ، فمعناه الترخيص في ترك الصلاة رأسا ، فلذلك لا يمكن جريان اصالة البراءة عن كلا التقييدين معا .
مدفوعة ، بان هذا الفرض خارج عن محل الكلام ، إذ لا شبهة في أن العلم الاجمالي في هذا الفرض منجز ولا يمكن جريان كلتا الاصالتين معا ، لأستلزامه المخالفة القطعية العملية ، ومحل الكلام انما هو فيما إذا دخل المكلف في الصلاة ودار امر التسليمة بين الجزئية والمانعية ، ففي مثل ذلك لا مانع من جريان اصالة البراءة عن جزئيتها الخاصة واصالة البراءة عن مانعيتها كذلك ، فالنتيجة حينئذ هي التخيير هذا .
والصحيح في المقام ان يقال ، ان المسالة غير داخلة في كبرى مسالة دوران الامر بين المحذورين ، وذلك لأن المكلف إذا شك في مورد ان وظيفته فيه الصلاة قصرا أو الصلاة تماما ، فبطبيعة الحال يشك في أن وظيفته التسليم في الركعة الثانية أو التسليم في الركعة الرابعة ، وفي مثل ذلك إذا دار امر التسليم بين كونه جزءا بعد الركعة الثانية أو مانعا ، الا انه مع ذلك يكون العلم الاجمالي منجزا بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية ووجوب الموافقة القطعية العملية معا لإمكان الاحتياط في المسالة بالجمع بين القصر والتمام ،
المباحث الأصولية — صفحة 544
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٤٤