امرا وجوديا فلا يمكن اثباته باصالة البراءة عن التقييد ، ومن هنا أشكل ( قده ) على تفصيل المحقق النائيني ( قده ) بين البراءة الشرعية والبراءة العقلية بجريان الأولى دون الثانية ، فان انحلال العلم الاجمالي في المسالة إذا كان متوقفا على اثبات اطلاق الأقل ، فلا تجري كلتا الاصالتين ، لأن اصالة البراءة الشرعية لا تثبت اطلاق الأقل ، واما إذا لم يكن متوقفا على اثبات اطلاق الأقل ، فتجري كلتا الاصالتين معا ، فإذا لم يمكن اثبات اطلاق الأقل باصالة البراءة الشرعية الا على القول بالأصل المثبت ، لم يمكن اثبات اطلاقه باستصحاب عدم وجوب الأكثر الا على نحو المثبت باعتبار ان الاطلاق امر وجودي هذا .
وقد أورد بعض المحققين ( قده ) « 1 » على ما ذكره السيد الأستاذ ( قده ) في المقام من أن وجوب الأقل معلوم اجمالا ، وباستصحاب عدم وجوب الأكثر يثبت وجوب الأقل بحده ظاهرا .
بتقريب انه ( قده ) ان أراد بذلك ان نفي الجامع مترتب على استصحاب عدم الفرد الطويل ، فيرد عليه انه لا يمكن الا على القول بالأصل المثبت ، لأن ترتب عدم الجامع على عدم الفرد عقلي وليس بشرعي ، فلا يمكن اثباته بالاستصحاب .
وان أراد ( قده ) به ان استصحاب عدم وجوب الأكثر يثبت وجوب الأقل بضم الوجدان إلى الاستصحاب ، فان أصل وجوب الأقل بنحو الماهية المهملة محرز بالوجدان وعدم وجوب تقييده بالزائد محرز بالاستصحاب وبه يحرز وجوب الأقل بنحو الماهية المطلقة
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 360