ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان العلم الاجمالي بتعلق الوجوب بالجامع بين المطلق وهو الأقل والمقيد وهو الأكثر ، فان المكلف بعد الاتيان بالمطلق وان كان يشك في بقاء الجامع ، الا انه لا يجري استصحاب بقائه ، لأنه ان أريد به اثبات وجوب الأكثر ، فلا يمكن اثباته الا على القول بالأصل المثبت ، وان أريد به اثبات تنجيز الجامع ، فيرد عليه انه غير قابل للتنجيز ، لأنه لا يترتب على تنجيزه اي اثر بعد انحلال العلم الاجمالي ، إذ المفروض ان المكلف أتى بالأقل ، واما بالنسبة إلى الأكثر فتجري اصالة البراءة عن وجوبه ، فاذن لا اثر لتنجيز الجامع فيكون وجوده كالعدم ، نعم لو ثبت باستصحاب بقاء الجامع وجوده في ضمن الفرد الطويل وهو الأكثر لكان له اثر ، ولكنه لم يثبت الا على القول بالأصل المثبت .
إلى هنا قد تبين انه لا يمكن اثبات قاعدة الاشتغال بالاستصحاب في المقام .
الاشكال الثاني : ان استصحاب بقاء الجامع لو جرى فهو معارض باستصحاب عدم تعلق التكليف بالأكثر ، فإنه لو لم نقل بكونه محكوما فيسقط بالمعارضة .
والجواب عن هذا الاشكال قد ظهر مما تقدم بل هو غريب من السيد الأستاذ ( قده ) ، حيث إنه قد صرح في غير مورد ان عدم الجامع ليس اثرا شرعيا لعدم الفرد ، ولهذا لا يمكن اثبات هذا العدم باستصحاب عدم الفرد الا على القول بالأصل المثبت ، فاذن لا موضوع لا للمعارضة ولا للحكومة ، بل قد تقدم ان استصحاب بقاء الجامع لا يجري في نفسه .
المباحث الأصولية — صفحة 537
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٣٧