مفهوميهما في عالم الذهن ، والتباين وعدم القدر المتيقن انما هو بين مفهوميهما لا بين واقعهما على تفصيل تقدم .
النقطة الثالثة : ان المجعول في الشريعة المقدسة الوجوب بمفاد كان التامة ، لأنه وجوب بالحمل الشايع ، واما الوجوب بمفاد كان الناقصة ، فهو ليس مجعولا في الشريعة المقدسة كالوجوب المستقل والوجوب المطلق بما هو ، بل هو مجرد مفهوم انتزاعي لا موطن له الا الذهن .
النقطة الرابعة : ذكر المحقق العراقي ( قده ) ان اعتبار الشرط ان كان لا يقتضي رفع اليد عن الأقل بل يقتضي تكميله ، فإذا شك في اعتباره فالمرجع اصالة البراءة عنه ، وان كان يقتضي اعتباره رفع اليد عن الأقل والاتيان بحصة أخرى مباينة للأقل ، فلا تجري فيه اصالة البراءة هذا ، وفيه ما تقدم من أن هذا التفصيل لا يرجع إلى معنى محصل .
النقطة الخامسة : الصحيح ان المرجع في مسالة دوران الامر بين التعيين والتخيير هو اصالة البراءة عن التعيين ، فإذا شك في أن صوم شهرين متتابعين هل هو واجب تعيينا أو انه عدلي الواجب التخييري ، ففي مثل ذلك يعلم المكلف اجمالا بان الوجوب المجعول في الشريعة المقدسة ان كان تخييريا ، كان متعلقا بالجامع بينهما وهو عنوان أحدهما ، وان كان تعيينا كان متعلقا بالفرد بحده الفردي ، وهذا العلم الاجمالي لا ينحل حقيقة ، نعم انه ينحل حكما ، لأن اصالة البراءة لا تجري عن وجوب الجامع لعدم كلفة زائدة فيه حتى تدفع بها ، فاذن لا مانع من جريانها في الطرف الآخر وهو الوجوب التعييني المتعلق بالفرد وبذلك ينحل العلم الاجمالي حكما .
النقطة السادسة : انه لا فرق بين أن تكون الخصوصية الزائدة المشكوكة
المباحث الأصولية — صفحة 526
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٢٦