تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
ومن الواضح ان هذه العبارة لا تنطبق على هذا التوجيه ، لأن معنى هذا التوجيه ان مفاد اصالة البراءة رفع ظاهري وهو لا ينافي ثبوت الحكم في الواقع ، باعتبار ان هذا التوجيه مبني على اثبات وجود منجز لوجوب الأقل ، لإمكان اجراء البراءة عن وجوب الأكثر ، وبضم وجوب الأقل إلى اجزائها ، ينحل العلم الاجمالي تنجيزا ، فان معنى هذه العبارة هو ان مفاد حديث الرفع ، رفع واقعي لا ظاهري وذلك لمكان قرينتين : الأولى قوله : حديث الرفع الناظر إلى الأدلة الخ ، فان معنى النظر انه حاكم عليها ورافع لحكمها واقعا كحديث لا ضرر ولا حرج . الثانية ، قوله في ذيل هذه العبارة ويكون حديث الرفع مع تلك الأدلة دالا على الجزئية الا مع نسيانها ، وفي نسخة في الهامش الا مع الجهل بها ، وعلى كلا التقديرين فالجزئية مرفوعة واقعا بالنسيان وكذلك مع الجهل ، ولهذا لا تكون هذه العبارة قابلة للتطبيق على هذا التوجيه ، لأنه يقوم على أساس ان المرفوع بحديث الرفع التنجز لا الحكم الواقعي لأنه على تقدير وجوده ثابت . والخلاصة ، ان ما ذكره صاحب الكفاية ( قده ) ظاهر بمقتضى القرينتين المذكورتين في أن حديث الرفع بجميع فقراته ناظر إلى الواقع وحاكم عليه ، بلا فرق بين فقرة ما لا يعلمون وسائر فقراته هذا . فاذن الصحيح هو ما افاده السيد الأستاذ ( قده ) من أن ما ذكره ( قده ) مبني على الخلط بين الجهل والنسيان والاضطرار والاكراه وغيرها ، لأن الرفع في جملة ما لا يعلمون ظاهري ولا يمكن أن يكون واقعيا ، وفي سائر الجملات واقعي ولا يمكن ان يكون ظاهريا ، هذا من ناحية .
المباحث الأصولية — صفحة 461 | الشيخ محمد إسحاق الفياض