وبكلمة ، ان ظاهر اطلاق أدلة الاجزاء والشرائط هو جعل الاجزاء والشرائط للواجب كالصلاة مطلقا وفي تمام حالات المكلف من العلم والجهل ونحوهما ، ومفاد حديث الرفع في فقرة ما لا يعلمون الرفع الظاهري لا الرفع الواقعي ، ومن المعلوم انه لا تنافي بين الرفع الظاهري وثبوت الحكم في الواقع حتى يجمع بينهما بالتخصيص كما هو الحال بين العام والخاص ، فإنه يجمع بينهما بحمل العام على الخاص وبه يرتفع التنافي بينهما ، لما ذكرناه في مبحث الجمع بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري من أنه لا تنافي بينهما أصلا وتمام الكلام هناك .
هذا إضافة إلى أن ذلك لو تم فإنما يتم بناء على أن يكون مفاد حديث الرفع رفع الجزئية ، ولكن تقدم ان مفاده ليس رفع الجزئية ، لأنها ليست حكما مولويا لكي تكون الذمة مشغولة بها ، وعند الشك فيها تكون موردا لأصالة البراءة ، بل هي أمر انتزاعي لا واقع موضوعي له غير وجوده في عالم الذهن ولا تقع موردا لأصالة البراءة ، نعم يمكن رفعها برفع منشأ انتزاعها وهو وجوب الأكثر ، ولكن تقدم ان مفاد حديث الرفع ليس نفي الوجوب الواقعي ظاهرا كما عن السيد الأستاذ ( قده ) ، بل مفاده رفع ايجاب الاحتياط ، فاذن لا يعقل أن تكون نسبة حديث الرفع إلى أدلة الاجزاء نسبة الاستثناء ، لأن مفاده رفع ايجاب الاحتياط ، ومفاد تلك الأدلة اثبات الاجزاء للواجب كالصلاة ونحوها .
الأمر الثاني : انه على تقدير حمل كلام صاحب الكفاية ( قده ) على اثبات وجود منجز لوجوب الأقل بعد فرض جريان البراءة عن وجوب الأكثر ، فمع هذا لم يرد عليه ما أورده السيد الأستاذ ( قده ) ، لأن ما ذكره ( قده )
المباحث الأصولية — صفحة 463
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٦٣