ملحوظة بشرط لا والأكثر ماهية ملحوظة بشرط شيء فهما ماهيتان متباينتان ، ولكن تباينهما انما هو بلحاظ وجودهما في الذهن ، فان الصورة الذهنية للماهية بشرط لا ، مباينة للصورة الذهنية للماهية بشرط الشيء ، واما بلحاظ وجودهما في عالم الخارج فلا تباين بينهما ، ومن الواضح ان المولى لا يريد من المكلف ايجاد الصورة الذهنية ، لكي يقال إن الامر يدور بين المتباينين ، بل المولى يريد ايجاد ما بإزائها في الخارج ، لأنه داخل في عهدة المكلف دون الصورة الذهنية فإنها خارجة عن قدرته واختياره ، وما هو مقدور له وتحت اختياره ، هو ما بإزاء هذه الصورة في الخارج .
والخلاصة ان النسبة بين الأقل والأكثر على ضوء هذا المبنى التباين في عالم الذهن ، والأقل والأكثر في عالم الخارج ، وحيث إن المولى أراد ايجاد الواجب في الخارج ، فاذن وجوب الأقل بمفاد كان التامة معلوم تفصيلا ، والمجهول انما هو اطلاقه وهو خارج عن حقيقة الوجوب وغير داخل في عهدة المكلف حتى يتنجز ، ولهذا ينحل العلم الاجمالي ، نعم العلم الاجمالي بوجوب نفسي مستقل مردد بين تعلقه بالأقل أو الأكثر فلا يعقل انحلاله لا حقيقة ولا حكما ، ولكن لا اثر لهذا العلم الاجمالي ، باعتبار انه ليس علما بالتكليف المجعول من قبل الشارع حتى يكون في عهدة المكلف ومسؤوليته ، لأن الوجوب بوصف الاستقلال الذي هو بمفاد كان الناقصة غير مجعول في الشريعة المقدسة ولا وجود له الا في عالم الذهن والتصور ، لأن المجعول انما هو الوجوب بمفاد كان التامة ، وتعلق هذا الوجوب بالأقل معلوم تفصيلا والشك انما هو في سعته للزائد وهو مورد لأصالة البراءة ، ولا مانع مانع من التفكيك في التنجيز ، لأن تعلق هذا الوجوب بالأقل وهو الاجزاء المعلومة المحدودة معلوم
المباحث الأصولية — صفحة 391
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩١