الحكم واقع موضوعي في عالم الاعتبار والجعل ، وعلى هذا فإذا علم المكلف بثبوت هذا الحكم في عهدته تنجز عليه ، واما ما لا يكون حكما مولويا لزوميا مجعولا في الشريعة المقدسة ، فلا يكون داخلا في العهدة وقابلا للتنجيز .
المقدمة الخامسة : ان الثابت في العهدة والقابل للتنجز هو الوجوب بمفاد كان التامة المتعلق بالاجزاء المعلومة تفصيلا ، لأنه مجعول في الشريعة المقدسة دون الوجوب بمفاد كان الناقصة ، واما وصف استقلاليته ، فإنه وان كان مشكوكا الا انه وصف انتزاعي منتزع من حد الوجوب وليس له ما بإزاء في الخارج لكي يكون حاكيا عنه ، وحد الشيء امر عدمي خارج عنه ، فاذن لا اثر للشك فيه .
ونتيجة هذه المقدمات هي ان الوجوب المجعول من قبل الشارع ، حيث إنه متعلق بالاجزاء المعلومة تفصيلا ، فيوجب انحلال العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي بوجوب تلك الأجزاء وشك بدوي في وجوب الزائد ، لأن المعلوم بالاجمال هو الوجوب المجعول من قبل الشارع بمفاد كان التامة وهو ينطبق على المعلوم بالتفصيل حقيقة ، لأنه مصداقه واقعا ، والمفروض انه منجز بالعلم التفصيلي ، واما وصف الاستقلال والضمنية فهو خارج عن حقيقة الوجوب وغير داخل في العهدة وغير قابل للتنجز ، لأن القابل له انما هو الحكم المولوي لا كل شيء ، ومن الواضح ان المعلوم بالتفصيل بقطع النظر عن هذين الوصفين عين المعلوم بالاجمال ، وهذا معنى انحلاله به حقيقة ، بل يمكن ان يقال إنه لا علم اجمالي الا بلحاظ مفهوم الأقل والأكثر في عالم الذهن ، واما بلحاظ الواقع ، فوجوب الأقل بمفاد كان التامة المجعول شرعا معلوم تفصيلا ، والشك انما هو في سعته وشموله للزائد .
المباحث الأصولية — صفحة 388
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨٨