انتزع من حد الوجوب الذي هو امر عدمي وخارج عنه ، هذا إضافة إلى أن جعل الأحكام الشرعية انما هو بمفاد كان التامة لا بمفاد كان الناقصة ، ضرورة ان الجعل مجرد اعتبار من المولى في عالم الاعتبار والذهن ، ولا معنى للقول بان المولى جعل الوجوب مستقلا ، بداهة ان وصف الاستقلال خارج عن الوجوب ومنتزع من حده ، لأن المولى جعل الوجوب بمفاد كان التامة الذي هو وجوب بالحمل الشايع لا الوجوب بفاد كان الناقصة ، فإنه وجوب بالحمل الأولي دون الشايع الصناعي ، وعلى هذا فالمعلوم بالاجمال هو الوجوب المجعول في الشريعة المقدسة وهو ينطبق على الوجوب المعلوم تفصيلا وهو وجوب الأقل ، وبذلك ينحل العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي بوجوب الأقل وشك بدوي في وجوب الزائد .
هذا بناء على ما هو الصحيح من أن الاطلاق عبارة عن عدم لحاظ القيد ظاهر ، لأن متعلق الوجوب ان كان الأقل ، فمعناه عدم لحاظ الزائد معه ، مثلا وجوب الصلاة إذا كان متعلقا بالأقل ، فمعناه عدم لحاظ السورة معه ، وإذا كان متعلقا بالأكثر فمعناه لحاظ السورة معه ، وعلى كلا التقديرين فلحاظ الأقل معلوم تفصيلا ، كما أن تعلق الوجوب به كذلك ، والمجعول انما هو حد الوجوب وهو خارج عن متعلق الوجوب ، لأنه امر عدمي وعبارة عن عدم اللحاظ .
نعم ، بناء على ما اختاره السيد الأستاذ ( قده ) « 1 » من أن الاطلاق امر وجودي وهو لحاظ عدم القيد ، فالأقل حينئذ يكون مباينا للأكثر ، لأنه ماهية
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 2 ص 188 و 174 - 173