في المقام العلم الاجمالي علم تفصيلي بالجامع ولكن الجامع مجمل من حيث الاطلاق والتقييد ، والفرق بين العلم التفصيلي والعلم الاجمالي هو ان الأول غير مشوب بالجهل والاجمال في خصوصيات المعلوم بالعرض ، بينما الثاني مشوب بالجهل والاجمال فيها ، وعلى هذا فالعلم الاجمالي علم تفصيلي بالمعلوم بالذات وهو الجامع ، وذلك الجامع مشوب بالجهل والتردد في المعلوم بالعرض ، وحيث إن العلم بوجوب الأقل مشوب بالجهل والاجمال في خصوصية الاطلاق والتقييد ، فهو بعينه العلم الاجمالي في المقام ، فاذن كيف ينحل العلم الاجمالي به ، فإنه من انحلال العلم الاجمالي بنفسه وهو مستحيل كعلية الشيء لعدم نفسه .
والجواب ، يمكن ان يفترض في المسالة علوما اجمالية ثلاثة :
الأول ، العلم الاجمالي بوجوب نفسي مستقل مردد بين تعلقه بالأقل أو بالأكثر .
الثاني ، العلم الاجمالي بان الوجوب المتعلق بالأقل لا يخلو من أن يكون متعلقا به مطلقا أو مقيدا .
الثالث ، العلم الاجمالي بوجوب نفسي بمفاد كان التامة المردد بين تعلقه بالأقل وتعلقه بالأكثر .
اما العلم الاجمالي الأول ، فهو غير قابل للانحلال لا حقيقة ولا حكما ، اما الأول فلأن انطباق المعلوم بالاجمال وهو الوجوب النفسي بوصف الاستقلال على المعلوم بالتفصيل وهو وجوب الأقل غير محرز ، لأن المعلوم بالتفصيل وجوب الجامع بين الوجوب النفسي الاستقلالي والوجوب الضمني كما مرت الإشارة اليه ، واما الثاني ، فلأن اصالة البراءة عن الوجوب
المباحث الأصولية — صفحة 394
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٤