تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وبكلمة ، ان العلم الاجمالي بوجوب نفسي مستقل مردد بين تعلقه بالأقل أو بالأكثر غير قابل للانحلال ، لأن المعلوم بالاجمال وهو الوجوب بمفاد كان الناقصة مشكوك في كل من الأقل والأكثر ، ولا يكون متيقنا في الأقل حتى ينحل العلم الاجمالي به . ولكن لا اثر لهذا العلم الاجمالي ، لأنه ليس علما اجماليا بالتكليف الشرعي الثابت في العهدة ، حيث إن الوجوب بمفاد كان الناقصة ليس مجعولا في الشريعة المقدسة حتى يدخل في العهدة ويقبل التنجز ، لأن المجعول انما هو الوجوب بمفاد كان التامة لا بهذا الوصف العنواني وهو وصف الاستقلال ، حيث إن الوجوب الموصوف بهذا الوصف مجرد مفهوم في عالم الذهن لا واقع له في عالم الاعتبار ، ومن الواضح ان العلم الاجمالي به لا يؤثر في شيء ، لأنه ليس علما بالتكليف الشرعي القابل للتنجيز بل علم بالمفهوم الذهني التصوري الذي ليس بحكم شرعي داخل في عهدة المكلف ومسؤوليته . إلى هنا قد تبين ان ما في كلمات الأصحاب من فرضية كون المعلوم بالاجمال المردد بين تعلقه بالأقل أو بالأكثر هو الوجوب النفسي الاستقلالي اي بوصف الاستقلال ، ومن الطبيعي ان المعلوم بالاجمال بهذا الوصف لا ينطبق على المعلوم بالتفصيل وهو الوجوب المتعلق بالأقل ، لأنه جامع بين الوجوب النفسي المستقل والوجوب النفسي الضمني ، وليس مصداقا للمعلوم بالاجمال حتى ينطبق عليه . لا يرجع إلى معنى معقول ، إذ لا واقع موضوعي لهذه الفرضية ، لأنها مبنية على أن يكون المجعول هو الوجوب بوصف الاستقلال بمفاد كان الناقصة ، ومن المعلوم ان وصف الاستقلال غير مجعول ، لأنه امر انتزاعي