الثاني « 1 » ، ان العلم الاجمالي في المقام ينحل إلى علم تفصيلي بوجوب الأقل وشك بدوي في وجوب الأكثر ، لان وجوب الأقل بوجوب نفسي معلوم تفصيلا اما بحده أو في ضمن الأكثر ، وعلى كلا التقديرين فتعلق الوجوب النفسي بالأقل معلوم تفصيلا والشك انما هو في وجوب الزائد ، فاذن ينحل العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي بوجوب الأقل وشك بدوي في وجوب الزائد والمرجع فيه اصالة البراءة .
ونوقش في هذا الوجه بعدة أمور :
الأمر الأول : ان ملاك انحلال العلم الاجمالي حقيقة انما هو بانطباق المعلوم بالاجمال على المعلوم بالتفصيل ، والمفروض ان هذا الانطباق غير محرز في المقام ، لأن المعلوم بالاجمال الوجوب النفسي المستقل ، والمعلوم بالتفصيل الوجوب الجامع بين المستقل والضمني ، ولهذا لا يكون انطباقه عليه محرزا ، لأن الوجوب في الواقع لو كان متعلقا بالأقل بحده ، انطبق المعلوم بالاجمال عليه والا فلا هذا .
ولناخذ بالنقد عليه وهو يتوقف على بيان مقدمتات :
المقدمة الأولى : ان وجود الاجزاء عين وجود المركب ، لأن حقيقة المركب عبارة عن نفس تلك الأجزاء الارتباطية ، ضرورة انه ليس في الخارج وجودان : أحدهما وجود الاجزاء والآخر وجود المركب ، بل فيه وجود واحد وهو وجود الاجزاء ، إذ عنوان المركب عنوان انتزاعي لا واقع موضوعي له ومنتزع من ارتباط الاجزاء بعضها مع بعضها الآخر .
هامش
( 1 ) - رسائل ج 2 ص 558 - مصباح الأصول ج 2 ص 428