والجواب ان في المسالة قولين :
القول الأول ، ان المرجع فيها اصالة البراءة ، وقد اختار هذا القول جماعة من المحققين الأصوليين « 1 » .
القول الثاني ، ان المرجع فيها اصالة الاشتغال ، وقد اختار هذا القول المحقق الخراساني ( قده ) « 2 » في حاشيته على الرسائل ، واما في الكفاية فقد فصل بين اصالة البراءة الشرعية والبراءة العقلية ، بجريان الأولى في المسالة دون الثانية ، فالنتيجة ان في المسالة أقوالا ثلاثة :
الأول : ان المرجع في المسألة اصالة البراءة لا غيرها .
الثاني : ان المرجع فيها اصالة الاشتغال مطلقا .
الثالث : التفصيل في المقام بين اصالة البراءة الشرعية واصالة البراءة العقلية ، بجريان الأولى في المقام دون الثانية هذا .
وقد استدل على القول الثاني بوجوه :
الوجه الأول « 3 » : ان العلم الاجمالي بالوجوب المتعلق بالجامع بين الأقل والأكثر لا ينحل إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقل والشك البدوي في وجوب الأكثر ، وقد أفاد في وجه ذلك ان الأقل ماهية بشرط لا والأكثر ماهية بشرط الشيء ، وهما ماهيتان متباينتان فلا يمكن انحلال العلم الاجمالي لا حقيقة ولا حكما ، ولا تقاس مسالة دوران الامر بين الأقل والأكثر الارتباطيين بمسألة دوران الامر بين الأقل والأكثر الاستقلاليين ، لأن هناك وجوبين :
هامش
( 1 ) - منهم الشيخ في الرسائل ج 2 ص 555
( 2 ) - كفاية الأصول ص 416 - 413
( 3 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 286