وان كان مدركه قاعدة لا ضرر أو لا حرج ، فالامر أيضا كذلك ، لأن جريان هذه القاعدة تدور مدار موضوعها وجودا وعدما ، بلا فرق بين ان يتحقق موضوعها في الشبهة غير المحصورة الوجوبية أو التحريمية .
وان كان مدركه الاطمئنان بعدم انطباق المعلوم بالاجمال على كل طرف من أطرافه بنحو الاشتراط والبدلية ، فايضا لا فرق بين كون الشبهة غير المحصورة تحريمية أو وجوبية ، فان الواجب إذا كان مرددا بين مائة فرد ، فبطبيعة الحال كان المكلف يطمئن بعدم انطباقه على كل فرد من افراده مشروطا وعلى البدل ، ولهذا لا فرق من هذه الناحية بين قسمي الشبهة .
فالنتيجة ، انه لا وجه لتخصيص الشبهة غير المحصورة بالشبهة التحريمية ، ومن هنا كان على المحقق النائيني ( قده ) ان يفسر الشبهة غير المحصورة إذا كانت تحريمية بما لا يتمكن من المخالفة القطعية العملية ، وإذا كانت وجوبية بما لا يتمكن من الموافقة القطعية العملية .
إلى هنا قد تبين انه ليس للشبهة غير المحصورة تعريف محدد وضابط معين ، كما أنه لا دليل على عدم وجوب الاحتياط فيها وسقوط العلم الاجمالي عن التنجيز .
الأمر الثالث : ان المعلوم بالاجمال إذا كان مرددا بين كثير في كثير تسمى ذلك بشبهة الكثير في الكثير ، كما إذا علم المكلف اجمالا بنجاسة خمسة وعشرين اناء في مائة اناء مثلا أو مائة اناء في الف وهكذا ، فهل هذه الشبهة من الشبهة غير المحصورة أو من المحصورة .
المباحث الأصولية — صفحة 375
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٥