وان كان الدليل عليه الاطمئنان بعدم انطباق المعلوم بالاجمال على كل طرف من أطرافه مشروطا بالانطباق على سائر أطرافه بحساب الاحتمالات ، فمقتضاه أيضا جواز ارتكاب جميع أطراف الشبهة غير المحصورة ، بتقريب ان هذا الاطمئنان كما تقدم اطمئنان مشروط وثابت لكل طرف بنحو البدلية ، وعلى هذا فإذا علم اجمالا بنجاسة اناء واحد مردد بين مائة اناء وأراد المكلف شرب الاناء الأول ، فلا مانع منه من جهة الاطمئنان بعدم نجاسته ، باعتبار ان احتمال نجاسته واحد في المائة واحتمال عدم نجاسته تسعة وتسعين في المائة ، وكذلك الحال في شرب الاناء الثاني والثالث ، وحيث إن القيمة الاحتمالية لعدم الانطباق قد تضألت في شرب الاناء الثاني والثالث إلى أن زال هذا الاطمئنان وهو الاطمئنان بعدم الانطباق ، على أساس ان منشأه قد زال وهو الاطمئنان بالانطباق على سائر الأطراف بنحو البدلية ، وكذلك زال العلم الاجمالي بالنجاسة وانحل ، وحينئذ فلا مانع من الرجوع إلى الأصل المؤمن فيها ، وهذا معنى جواز ارتكاب جميع أطرافها هذا .
ولكن لا يمكن المساعدة عليه ، لأن المانع عن تنجيز العلم الاجمالي انما هو الاطمئنان بعدم الانطباق المعلوم بالاجمال على كل طرف من أطرافه على البدل ، وعلى هذا فالمكلف يطمئن بعدم انطباقه على هذا الفرد فيشربه استنادا إلى الاطمئنان بأنه ليس بنجس ، وفرضنا ان الامر كذلك في ارتكاب الفرد الثاني ، وإذا زاد تضاءلت القيمة الاجمالية لعدم الانطباق عن درجة الاطمئنان إلى ما دونه ، فإذا زال الاطمئنان ، زال المانع عن تنجيز العلم الاجمالي .
المباحث الأصولية — صفحة 372
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٢