بيان ذلك : ان الدليل على عدم وجوب الاحتياط فيها ان كان الاجماع والتسالم ، فحيث انه دليل لبي فلا بد من الاقتصار على المقدار المتيقن منه ، والمقدار المتيقن هو جواز ارتكاب بعض أطراف الشبهة غير المحصورة لا جميع أطرافها ، لأنه يستلزم المخالفة القطعية العملية ، ولا نحرز ثبوت الاجماع والتسالم من الأصحاب على جواز ارتكاب جميع الأطراف المستلزم للمخالفة القطعية العملية .
وان كان الدليل على ذلك قاعدة لا ضرر أو لا حرج ، كان مقتضاه جواز اقتحام أطرافها بمقدار يدفع به الضرر أو الحرج لا أكثر ، مع أن المشهور بين الأصحاب عدم وجوب الاحتياط في أطراف الشبهة غير المحصورة مطلقا ، هذا إضافة إلى ما عرفت من أن هذا الفرض خارج عن محل الكلام ، لأن الاحتياط إذا كان حرجيا فهو غير واجب سواء أكان في الشبهة غير المحصورة أم في الشبهة المحصورة .
وان كان الدليل على ذلك ما ذكره بعض المحققين ( قده ) من أن العقلاء في الشبهات غير المحصورة لا يرون محذورا في تقديم الاغراض الترخيصية على الغرض اللزومي المعلوم اجمالا ، فمقتضاه جواز ارتكاب أطراف الشبهة وان استلزم مخالفة الواقع جزما الا انه لا محذور فيه ، حيث إن العلم الاجمالي ساقط فلا يكون منجزا هذا .
ولكن تقدم انه لم يثبت لدى العقلاء ولا عند الشرع تقديم الاغراض الترخيصية على الغرض اللزومي المعلوم اجمالا بل الامر بالعكس تماما ، لأهتمام العقلاء والشرع بالغرض اللزومي ولا سيما إذا كان معلوما ولو اجمالا والحفاظ عليه .
المباحث الأصولية — صفحة 371
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧١