والجواب : أولا انه لا اجماع بين الأصحاب على ذلك ، نعم هو مشهور بينهم ولكن الشهرة الفتوائية لا تكون حجة ولا اثر لها .
وثانيا مع الاغماض عن ذلك وتسليم ثبوت الاجماع والتسالم بين الأصحاب ، ولكنه بين أصحابنا المتأخرين لا بين القدماء ولا طريق لنا إلى احراز ثبوته بينهم ، لأن ثبوت الاجماع بين المتأخرين لا يكشف عن ثبوته بين المتقدمين فضلا عن ثبوته في زمن المعصومين ( ع ) .
وثالثا لو سلمنا ثبوت هذا الاجماع بين المتأخرين والمتقدمين معا الا انه ليس اجماعا تعبديا ، لأن بعضهم ذهب إلى عدم وجوب الاحتياط من جهة شمول أدلة الأصول المؤمنة لأطراف الشبهة غير المحصورة ، والآخر ذهب إلى أن وجوب الاحتياط حرجي والثالث إلى خروج بعض أطرافها عن محل الابتلاء أو محل القدرة وهكذا ، فاذن ليس الاجماع هنا اجماعا تعبديا حتى يكون كاشفا عن ثبوته في زمن المعصومين ( ع ) .
ورابعا ، لو سلمنا ان هذا الاجماع تعبدي حتى عند القدماء ، الا انه لا طريق لنا إلى أنه وصل إليهم من زمن المعصومين ( ع ) يدا بيد وطبقة بعد طبقة .
فالنتيجة ان هذه الوجوه جميعا غير تامة .
إلى هنا قد تبين انه لا دليل على عدم وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة وسقوط العلم الاجمالي عن التنجيز فيها .
ينبغي التذكير على أمور :
الأمر الأول : ان نتيجة هذه الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة تختلف باختلافها .