تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
على التكليف المشكوك في كل فرد من افرادها إلى أن وصلت إلى درجة الوهم ، وفي مقابل ذلك كبرت القيمة الاحتمالية لعدم انطباقه عليه في كل فرد منها إلى أن وصلت إلى درجة الاطمئنان ، مثلا إذا فرضنا ان كثرة أطراف الشبهة بلغت الألف أو أكثر ، وحينئذ فإن كان المعلوم بالاجمال المردد بين هذه الأطراف شيئا واحدا ، فبطبيعة الحال تكون نسبته إلى كل طرف من أطرافها نسبة الواحد إلى الألف ، واما نسبة عدم انطباقه على كل طرف منها فهي نسبة تسعمائة وتسعة وتسعين بالألف ، لأن العلم الاجمالي المتعلق بالجامع ينقسم على هذه الاحتمالات التي يبلغ عددها الألف ، ومن الواضح ان القيمة الاحتمالية لانطباق التكليف المعلوم بالاجمال على التكليف المحتمل في كل طرف من أطرافها كلما تضاءلت ، كبرت القيمة الاحتمالية لعدم انطباقه على التكليف المحتمل في كل طرف منها ، فإذا وصلت الأولى إلى درجة الوهم كبرت الثانية إلى درجة الاطمئنان ، لأن الاحتمالين اللذين في طرفي النقيض متبادلان في القوة والضعف ، فكلما كبرت القيمة الاحتمالية لأحدهما تضاءلت القيمة الاحتمالية للآخر بنفس هذه الدرجة ، فإذا وصلت القيمة الاحتمالية لعدم انطباق المعلوم بالاجمال على كل طرف من أطرافها إلى درجة الاطمئنان ، سقط العلم الاجمالي عن الاعتبار ، فلا يكون منجزا للتكليف المعلوم بالاجمال في كل طرف من أطرافه لوجود المانع وهو الاطمئنان ، فإنه حيث كان حجة يدفع لاحتمال العقوبة على التكليف المحتمل في كل طرف منها ، فإذا حصل للمكلف اطمئنان بعدم انطباق المعلوم بالاجمال على هذا الفرد ، كان يقطع بعدم العقاب عليه .
المباحث الأصولية — صفحة 352 | الشيخ محمد إسحاق الفياض