تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
المخالفة القطعية العملية لا ينسجم مع ما بنى عليه ( قده ) من أن المحذور انما هو في الترخيص القطعي بالمخالفة وان كان لا يستلزم المخالفة القطعية العملية من جهة عدم قدرة المكلف عليها كم في المقام ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، الصحيح هو ان العقل انما يحكم بقبح الترخيص في المخالفة القطعية العملية في الخارج باعتبار انه ترخيص في تفويت حق المولى وهو حق الطاعة ، ولا يحكم بقبح الترخيص القطعي في المخالفة مع عدم تمكن المكلف منها إذ لا ملاك لحكمه بالقبح في هذا الفرض . وثانيا ، ان وجوب الموافقة القطعية العملية ليس متفرعا على حرمة المخالفة القطعية العملية ، وقد أشرنا إلى ذلك موسعا في بحث الاضطرار إلى أحد أطراف العلم الاجمالي ، وقلنا هناك ان الاضطرار إذا كان إلى أحد طرفي العلم الاجمالي معينا فهو يوجب انحلال العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي بارتفاع التكليف عن الفرد المضطر اليه وشك بدوي بالنسبة إلى الفرد الآخر ، هذا فيما إذا كان الاضطرار قبل العلم الاجمالي أو مقارنا له ، واما إذا كان متأخرا عنه ، فلا يوجب انحلاله كما تقدم . واما إذا كان الاضطرار إلى أحد طرفيه لا بعينه فهو ، لا يوجب انحلال العلم الاجمالي على أساس ان ما هو متعلق التكليف غير ما هو متعلق الاضطرار ، نعم في مثل ذلك لا يكون العلم الاجمالي منجزا بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية ، باعتبار ان المكلف مضطر إلى ارتكاب أحدهما ومع ذلك لا يجوز جريان الأصل الترخيصي في الطرف الآخر . وان شئت قلت ، ان الاضطرار إذا كان إلى أحد طرفي العلم الاجمالي غير المعين ، فلا يوجب انحلال العلم الاجمالي لا حقيقة ولا حكما ، باعتبار انه
المباحث الأصولية — صفحة 348 | الشيخ محمد إسحاق الفياض