وقد أورد على هذا الوجه السيد الأستاذ ( قده ) « 1 » بوجوه :
الأول : انه لا ملازمة بين عدم القدرة على المخالفة القطعية العملية وبين كون الشبهة غير محصورة ، إذ كثيرا ما يتفق ذلك في الشبهة المحصورة ، كما إذا علم المكلف اجمالا بحرمة الجلوس في أحد مكانين في وقت واحد أو علم اجمالا بحرمة أحد الضدين كذلك ، وعلى هذا فما ذكره ( قده ) ليس ضابطا كليا لتحديد الشبهة غير المحصورة .
الثاني : ان ما ذكره ( قده ) لا يصلح ان يكون ضابطا كليا لكون الشبهة غير محصورة ، لأنه يختلف باختلاف الاشخاص والأزمان ، إذ قد يكون الشخص متمكنا من المخالفة القطعية العملية والآخر غير متمكن منها وهكذا ، أو يكون متمكنا منها في فترة زمنية ولا يكون متمكنا منها في فترة زمنية أخرى .
فالنتيجة ، ان هذا الوجه لا يصلح ان يكون ضابطا كليا لتحديد كون الشبهة غير محصورة .
الثالث : انه ( قده ) ان أراد بعدم امكان ارتكاب الجميع عادة عدم امكانه دفعة واحدة فكثير من الشبهات المحصورة كذلك ، وان أراد به عدم امكانه تدريجا ولو في طول السنة ، فيرد عليه ان لازم ذلك عدم وجود الشبهة غير المحصورة أو قلة وجودها ، إذ كثير من الشبهات التي تعد غير محصورة يمكن ارتكاب جميع أطرافها تدريجا وفي طول السنة ، فاذن ما ذكره ( قده ) لا يصلح ان يكون ضابطا للشبهة غير المحصورة هذا .
هامش
( 1 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 374