تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ولنا تعليق على هذه الوجوه : اما التعليق على الوجه الأول ، فلأنه مبني على جعل المحقق النائيني ( قده ) عدم التمكن من المخالفة القطعية العملية عادة ملاكا وضابطا كليا لعدم وجوب الاحتياط في الشبهة وجريان الأصول المؤمنة فيها ، فعندئذ يرد عليه النقض بالشبهات المحصورة التي لا يتمكن المكلف من المخالفة القطعية العملية فيها كالمثالين المتقدمين ، ولكن من الواضح ان مراد المحقق النائيني ( قده ) ليس ذلك بل مراده ( قده ) ان عدم التمكن من المخالفة القطعية العملية انما يكون ضابطا لكون الشبهة غير محصورة إذا كان ناشئا عن كثرة أطرافها لا من جهة أخرى كالتضاد بين طرفي العلم الاجمالي ، وعلى هذا فما أورده السيد الأستاذ ( قده ) من النقض غير وارد . والخلاصة ان نظر المحقق النائيني ( قده ) إلى أن الضابط في كون الشبهة غير محصورة بلوغ أطرافها من الكثرة إلى حد لا يتمكن المكلف من المخالفة القطعية العملية عادة ، فإذا بلغت أطرافها إلى هذا الحد فالشبهة غير محصورة . واما التعليق على الوجه الثاني ، فلأن الظاهر أنه ( قده ) أراد من الشبهة غير المحصورة الشبهة التي لا يتمكن المكلف من المخالفة القطعية العملية عادة بملاك كثرة أطرافها لا بملاك آخر ، وهذا الضابط بطبيعة الحال يختلف باختلاف مراد المكلف ، فكل مكلف إذا لم يتمكن من المخالفة القطعية العملية بارتكاب أطراف الشبهة من جهة كثرتها فهي شبهة غير محصورة بالنسبة اليه لا مطلقا ، وعلى هذا فالشبهة بالإضافة إلى فرد محصورة وبالإضافة إلى فرد آخر غير محصورة ، وهذا هو مراد المحقق النائيني ( قده ) إذ ليس غرضه ( قده ) جعل ذلك ضابطا كليا موحدا للجميع ، ولكن هذا الضابط غير صحيح .
المباحث الأصولية — صفحة 346 | الشيخ محمد إسحاق الفياض