فالصحيح في الجواب عن هذا الوجه ان يقال : اما أولا فلأنه لو تم فإنما يتم على القول بالاقتضاء على مسلك السيد الأستاذ ( قده ) من أن المنجز للتكليف المحتمل في كل طرف بحده الخاص احتماله مباشرة ، لأن متعلق العلم الاجمالي الجامع وهو يؤثر فيه لا في الفرد ، وهذا الاحتمال انما يكون منجزا بعد سقوط الأصول المؤمنة في أطرافه بالمعارضة إذا كان عقلائيا والا فلا اثر له ، ومن المعلوم ان الاحتمال الوهمي احتمال غير عقلائي فلا قيمة له عند العقلاء ولكنه لا يتم على هذا القول أيضا ، لأن كثرة أطراف العلم الاجمالي وان بلغت إلى حد يكون احتمال وجود التكليف في كل طرف من أطرافه ضعيفا وموهوما بحيث لا يعتني العقلاء بمثل هذا الاحتمال ولا يصلح ان يكون بنفسه منجزا ، الا ان من الواضح ان هذا الاحتمال انما يكون منجزا بواسطة العلم الاجمالي لا مستقلا ، وفي الحقيقة يكون المنجز هو العلم الاجمالي دون الاحتمال فإنه واسطة وجسر لعبور التنجز إلى الفرد ، وعلى هذا فلا فرق بين ان يكون الاحتمال عقلائيا أو لا ، وعلى كلا التقديرين فيكون العلم الاجمالي منجزا بواسطة الاحتمال وان كان ضعيفا وغير عقلائي على أساس انه طريق ولا موضوعية له .
هذا إضافة إلى انا لو سلمنا ان هذا الاحتمال لا يكون منجزا ولو بواسطة العلم الاجمالي ، فمعناه ان العلم الاجمالي ساقط عن الاعتبار والا فهو منجز ولو بواسطة احتمال غير عقلائي ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، قد تقدم في ضمن البحوث السالفة ان متعلق العلم الاجمالي الفرد بحده الفردي دون الجامع وهو عنوان أحدهما ، لأن اخذه في متعلقه انما هو بعنوان المشيرية بإشارة ترددية إلى ما هو متعلقه في الواقع ،
المباحث الأصولية — صفحة 339
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣٩