تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
فالمعروف والمشهور بين الأصحاب ان سقوط العلم الاجمالي عن التنجيز يدور مدار كون الشبهة غير محصورة ، بمعنى ان كثرة الأطراف تكون بحد يصدق عليها عنوان الشبهة غير المحصورة ، ولكنهم اختلفوا في ضوابط هذه الشبهة على وجوه : الوجه الأول « 1 » : ان الضابط في كون الشبهة غير محصورة هو أن تكون كثرة أطرافها بحد يكون عدها معسورا . وفيه أولا ، ان ذلك لا يصلح ان يكون ضابطا كليا للشبهة غير المحصورة ، فان ذلك يختلف باختلاف الأزمنة ، فعد الألف في نصف دقيقة يكون معسورا واما عده في خمس دقائق فليس بمعسور ، ولهذا لا يمكن جعل ذلك ضابطا كليا لكون الشبهة غير محصورة . وثانيا ، ان الواجب على المكلف الاحتياط والاجتناب عن أطراف العلم الاجمالي إذا كانت الشبهة تحريمية والاتيان بها إذا كانت وجوبية ، فإذا كان المكلف متمكنا من الاحتياط كان العلم الاجمالي منجزا ، وان لم يكن متمكنا من الاحتياط لكثرة أطرافه فلا يكون منجزا سواء أكان عدها ميسورا أم معسورا ، لأن الضابط في تنجيز العلم الاجمالي هو تمكن المكلف من الاحتياط والموافقة القطعية العملية والاجتناب عن المخالفة القطعية العملية سواء أكانت أطرافه من الشبهة التحريمية أم الوجوبية ، فاذن لا يمكن عسر العد لأطراف العلم الاجمالي ضابطا لعدم تنجيزه ، فإذا علم اجمالا بان حبة من حنطة مغصوبة بين الف أو الفين أو أكثر من الحب ، فلا شبهة في أن العلم الاجمالي منجز مع أن عد الألف أو الألفين أو الأكثر في زمن قصير معسور .
هامش
( 1 ) - رسائل ج 2 ص 531